محمود طرشونة ( اعداد )
313
مائة ليلة وليلة
وإنّ من عادة الملك أنه إذا وصل أحد إلى بلده وكان غريبا أحضره بين يديه وسأله عن خبره ومن أيّ موضع جاء ولأيّ سبب أقبل وما صناعته . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الثانية والتسعون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما وصل ابن الملك إلى باب المدينة وكان وقت العشاء أخذوه إلى السجن حتى يصبح الصباح فيقدّمونه إلى الملك فيسأله عن خبره . وكان كلّ من في السجن ينظرون إلى حسنه وجماله ويتعجّبون منه . فبينما هو كذلك إذ برجل أقبل ومعه الطعام فجعله بين أيديهم فأكلوا وأكل الفتى معهم . فلما فرغوا من الأكل جعلوا يتحدّثون . فسألوا الفتى عن أمره وحاله فقال : - أنا من بلاد الأكاسرة ، من الفرس . فضحك بعضهم وقالوا له : - يا فتى لقد سمعنا بحديث الناس وأخبارهم فما سمعنا أكذب من هذا الكسراوي الذي عندنا ولا أوحش منه خلقة . فقال لهم ابن الملك : - وكيف ذلك ؟ وما رأيتم من كذبه ؟ فقالوا له : - إنّه يزعم أنّه حكيم . وإنّ ملك هذه المدينة خرج يوما إلى الصيد هو وأصحابه فوجده جالسا وإلى جانبه جارية وفرس من الخشب . فذكر أنّه زوجها ، فكذّبته وذكرت أنّه اختطفها . فأخذها الملك إلى قصره ودعاها إلى نفسه فأبت عليه . وهي الآن مجنونة وقد وعد الملك بنصف ماله لمن يداويها . والحكيم هنا لم يأكل ولم يشرب أسفا عليها . قال : فلما سمع ابن الملك بذكرها فرح فرحا شديدا ، وسرّ بذلك